ابن حجر العسقلاني

37

فتح الباري

المحفوظ ولم يصب من احتج به على ترك استحباب الاضطجاع والله أعلم ( قوله باب الحديث بعد ركعتي الفجر ) أعاد فيه الحديث المذكور ولفظه كان يصلي ركعتين وفي آخره قلت لسفيان فإن بعضهم يرويه ركعتي الفجر قال سفيان هو ذاك والقائل قلت لسفيان هو علي بن المديني شيخ البخاري فيه ومراده بقوله بعضهم مالك كذا أخرجه الدارقطني من طريق بشر بن عمر عن مالك أنه سأله عن الرجل يتكلم بعد طلوع الفجر فحدثني عن سالم فذكره وقد أخرجه ابن خزيمة عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عن ابن عيينة بلفظ كان يصلي ركعتي الفجر واستدل به على جواز الكلام بين صلاة الفجر وصلاة الصبح خلافا لمن كره ذلك وقد نقله ابن أبي شيبة عن ابن مسعود ولا يثبت عنه وأخرجه صحيحا عن إبراهيم وأبي الشعثاء وغيرهما * ( تنبيه ) * وقع هنا في بعض النسخ عن سفيان قال سالم أبو النضر حدثني أبي وقوله أبي زيادة لا أصل لها بل هي غلط محض حمل عليها تقديم الاسم على الصفة فظن بعض من لا خبرة له أن فاعل حدثني راو غير سالم فزاد في السند لفظ أبي وقد تقدم الحديث بهذا السند قريبا عن بشر بن الحكم عن سفيان عن أبي النضر عن أبي سلمة ليس بينهما أحد وكذا في الذي قبله من رواية مالك عن أبي النضر عن أبي سلمة وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان حدثنا أبو النضر عن أبي سلمة وليس لوالد أبي النضر مع ذلك رواية أصلا لا في الصحيح ولا في غيره فمن زادها فقد أخطأ وبالله التوفيق ( قوله باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما ) في رواية الحموي والمستملي ومن سماها أي سنة الفجر ( قوله تطوعا ) أورده في الباب بلفظ النوافل وأشار بلفظ التطوع إلى ما ورد في بعض طرقه ففي رواية أبي عاصم عن أبي جريج عند البيهقي قلت لعطاء أواجبة ركعتا الفجر أو هي من التطوع فقال حدثني عبيد بن عمير فذكر الحديث وجاء عن عائشة أيضا تسميتها تطوعا من وجه آخر فعند مسلم من طريق عبيد الله بن شقيق سألت عائشة عن تطوع النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه وكان إذا طلع الفجر صلى ركعتين ( قوله بيان ) بفتح الموحدة والتحتانية الخفيفة ويحيى بن سعيد هو القطان ( قوله عن عطاء ) في رواية مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى عن ابن جريج حدثني عطاء ( قوله عن عبيد بن عمير ) في رواية ابن خزيمة عن يحيى بن حكيم عن يحيى بن سعيد بسنده أخبرني عبيد بن عمير ( قوله أشد تعاهدا ) في رواية ابن خزيمة أشد معاهدة ولمسلم من طريق حفص عن ابن جريج ما رأيته إلى شئ من الخير أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر زاد ابن خزيمة من هذا الوجه ولا إلى غنيمة ( قوله باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ) هو بضم يقرأ على البناء للمجهول ( قوله ثلاث عشرة ركعه ) مخالف لما مضى قريبا من طريق أبي سلمة عن عائشة لم يكن يزيد على إحدى عشرة وقد تقدم طريق الجمع بينهما هناك ( قوله خفيفتين ) قال الإسماعيلي كان حق هذه الترجمة أن تكون تخفيف ركعتي الفجر ( قلت ) ولما ترجم به المصنف وجه وجيه وهو أنه أشار إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلا وهو قول محكي عن أبي بكر الأصم وإبراهيم بن علية فنبه على أنه لا بد من القراءة ولو وصفت الصلاة بكونها خفيفة فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط مسرعا أو قرأها مع شئ يسير غيرها واقتصر على ذلك لأنه لم يثبت عنده على شرطه تعيين ما يقرأ به فيهما وسنذكر ما ورد من ذلك بعد واختلف في حكمة تخفيفها فقيل ليبادر إلى صلاة الصبح في أول الوقت وبه جزم القرطبي